ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

100

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

طريق الطاعة واستعملت الصيام والقيام على قدرك وتجنبت جميع الحرام من قولك وفعلك ، وداومت ذكر ربك ، وأخلصت في فكرك كشف لك عن غوامض العلوم ، وأبصرت بنور قلبك ، وذهب عن باطنك رانك ، وانجلت الظلمة على سرك وانفصم عن ماء الحياة تجري بباطنك ، وشاح النور على وشاح روحك ، وسبح سبحاتك وآتاك المدد والمواهب فأسرع في دواء قلبك ، واعلم أن دواء أمراض الأديان أعظم من دواء أمراض الأبدان والمعالجة لذلك وقاية من المهالك بدليل مبين . قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذّاريات : 55 ] الذكر يجلي صدأ القلب ، الذكر يمحى به الذنوب ، الذكر تبصر وتعيش به القلوب ، الذكر يبلغ به العبد غاية المطلوب ، الذكر هو للقلب كأنبوب واعلم من بايعت فإنه ما تبايع رجلان إلا وشهد اللّه عليهما يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] . فاللّه عليك يا أخي لا تغدر ولا تنكث ، فتبتل بالباطن إليه تبتيلا ، وقم من الليل ما استطعت ليكون لك في الجنان مقيلا فقد أنزل اللّه على نبيه يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) [ المزمّل : 1 ، 2 ] فقم باجتهاد الأجواد بخضوع وخشوع ودموع وركوع وسجود واجتهاد وإذا قمت فتضرع إلى اللّه بذلة ورقة وخوف وإنكار واعتراف وتنصل ورجوع حسن ونية صادقة وسريرة خالصة طاهرة ومعاملة نقية بيضاء ووجوه الأعمال مخلصة يفيض عليها علم اللّه فيضاء ، وكن ذا رحمة بخلق اللّه وشفقة على جميع خلقه ، فإن اللّه يحب من عباده الرحماء . يكون من خلالك العفو والرحمة والتجاوز عن الجاني والحلم والكظم والاحتمال ومقابلة السيئة بالحسنة والكلمة الطيبة ؛ فإن إدخال السرور على قلوب المؤمنين من الأعمال الزكية ؛ لأن من أدخل سرورا على قلب مؤمن أدخله اللّه الجنة بلا حساب ، ومن أغاث ملهوفا أغاثه اللّه في الدنيا والآخرة ، ومن فرج عن مكروب فرج اللّه عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن نصر مظلوما نصره اللّه يوم القيامة ، ومن أقال عثرة أخ مسلم أقال اللّه عثرته في الدنيا والآخرة ، ومن أمّن خائفا أمنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، ومن أطلق أسير أطلق اللّه سراحه من النار ، ومن دفع ثوبه إلى مسكين كان له عند اللّه توبة ، ومن تصدق ولو بشق تمرة أرباه اللّه خيره كجبال عظيمة ، ومن أسقى مؤمنا شربة من ماء أسقاه اللّه من شراب الآخرة ، ومن سعى في نفع المسلمين كان جزاؤه الجنة والنعيم ، ومن فرج على معسر فرج اللّه عسره ، ومن لطف لطف اللّه به ، ومن رأف رأف اللّه به ، ومن حلم حلم اللّه عليه ، ومن عفى عافاه اللّه ، ومن كف كفاه اللّه ، ومن فعل المعروف وداوم عليه أقبل بكل الخير المزيد إليه ، ومن فعل المعروف